
عندما نريد تعريف الحدس ،، ماهو ؟؟ و أين يوجد ؟ و هل هو ملموس ؟ أم غير ملموس ؟ هل هناك خط وهمي بداخل كل واحد منا أسمه الحدس ؟
أم أنها خدعة بداخل الإنسان كي يبعد نفسه عن الأشياء التي لا يريدها ، و يتقرب من الذي يريده !!
نعم .. هناك صوت في دخل كل منا هو صوت نسميه ( الإرتياح ) و ( عدم الإرتياح ) إذا كنت قد وصلت لهذا الصوت الذي يعبر لك بشكل طفولي عن مدى راحتك ورضاك ،، إبشر فأنت تمتلك الحدس .
الحدس يخبرك بأن هناك أمر غير صحيح ، أمر عليك بأخذ الحيطة تجاهه، أو عليك الإقدام عليه ، ولكنا نغفل هذا الحدس لعدة أسباب :
- الاستمتاع : طالما شعرنا بلذة و استمتاع فهنا صوت الحدس لن يكون مسموعاً لأن الشعور بالمتعة أقوى من أي تحذيرات ، ولن يصل الصوت إطلاقاً طالما مراحل المتعة عاليه ، و تختلف المتعة بأنواعها فهناك متعة المخاطرة و المجازفة و كذلك متعة المغامرة ومتعة اللهو ،غيرها كثير ، و نرى هذا الموضوع بوضوح في مدن الملاهي حيث يركب الناس لعبة تصعد بهم أمتاراً بعيداً عن الأرض لتقذف بهم عبر حبال مصنوعة منذ سنوات ، ولكنهم يتجاهلون شعور الخوف و الحماية و يعطون ثقتهم بنسبة ١٠٠٪ بالرجل العجوز المتهالك الذي يدير اللعبة التي تهتز عند الصعود ، ويتجاهلون صوت الحدس لأن المتعة أصبحت عالية جداً، وكذلك الرغبة الشديدة في الحديث عن المغامرة التي خاضوها أثناء الصعود للأعلي و القذف بهم في الهواء عبر خيوط متحركة ، هنا لا مجال للحدس أن يتواجد فصراخهم أعلى منه .
- عند الرغبة في التميز : نعم .. هي تعلم مئة مرة أن هذا الرجل غير مناسب و حدسها يقول لها أنه يوجد شيء غير صحيح إطلاقاً، ولكنها تكابر وتفترض أن هذه الزيجة ستنجح على الرغم من أي شيء و تغفل صوت الحدس ، لماذا لانها تريد أن تتميز بحياة مثالية لطالما حلمت بها ، و عند وجود الحلم الذي تحقق لن تسمع صوت الحدس مهما كانت العلامات التحذيرية موجودة ، فتستمر ، وبعد مرور الوقت تكتشف أن العلامات التحذيرية كانت صحيحة ، فتبدأ بالاستيقاظ بعد السبات العميق بسبب الرغبة بالتميز، لتجد نفسها ممزقة بسبب عدم ثقتها بحدسها و الالتفاف نحو الأعلام الحمراء 🚩🚩🚩🚩 التي ظهرت في البداية .
- عدم الثقة بلغة الجسد : و تحدث هذه الحالة عندما ينفصل الإنسان بجسده ويتعامل معه كأنه كائن آخر لا علاقة له به ، فعند شعوره بالصداع يأخذ مسكن و يبتلعه دون إي إحساس بمضاعفات هذا الأمر على المدي الطويل ، و للعلم الصداع يعتبر من العلامات التحذيرية الواضحة أنه يوجد خلل ما ولا بد من الانتباه له سواء على الصعيد العلاقات أو صحة البدن أم الأوضاع ، وعندما ينفصل الإنسان عن جسده لن يستمع لصوت الحدس وبالتالي تقل التفاعلات الغريزية التي وجدت بداخل كل إنسان ، ولا نغفل دور الوعي الجمعي في إسقاط أهمية الثقة بالغرائز ووصفها بأنها غير مجدية وعلى الإنسان الذهاب لمنطقة الإثبات و التعامل بعقلانية بعيداً عن الحدس الذي أطلقوا عليه كلمة الوهم .
وما هو المطلوب إذن ؟
أعطي نفسك مساحة للتفكير و التدبر في الإمور والنظر خارج الصندوق والاسترخاء بوعي ، والأهم أن تثق بحدسك ولو على سبيل المزاح في بداية الأمر حتى ينشط و يبدأ يتعامل معك بأريحية لأن صوته أصبح مسموعاً بشكل أكبر وشديد الوضوح ، وبدأت تلتفت إليه ومن المحتمل أن تطبق ما نبهك له.
إذن عليك أن تسترخي و تستمع لدواخلك و تثق في حدسك ، لعلك تجد إجابات كنت تبحث عنها لسنين طويلة .
بقلم عهود الجريد / ٢٦ أغسطس ٢٠٢٤

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.