
شعور غريب يجتاح كل منا في أوقات معينة ، وهو الشعور بالعار ، حينها يذهب الإنسان بعيداً بأفكاره التي تدعوه للإختباء و الانزواء بحيث لا يشاهده ولا يتعرف عليه أحد .
هذا الشعور من أكثر المشاعر قسوة على الإنسان ، لأنه يفقد إدراكه بطريقة كبيرة ، ولهذا الشعور مسببات كثيرة منها تجارب حياتية يمر بها أو إسقاطات من قبل الغير أو مجرد إنتقاص بالذات أو ضعف بالصحة.
والآن دعونا نأخذ جولة داخل هذا الشعور ونتعرف عليه عن كثب ..
يبدأ الموضوع من فكرة ذهنية من الممكن أن تكون صائبة ومن الممكن أن تكون خطأ فكل الاحتمالين وارد ،هذه الفكرة تأخذ حيز في الذهن والمقصود هنا منطقة الدماغ تحديداً والذي يتخزن فيه موجات الدماغ بأنواعها المختلفة ، وللدماغ قدرة عجيبة في الاحتفاظ بالموجات و تفعيل عملها .
فالنشأة إذن من فكرة أو من حالة ودعونا نذهب للفكرة أولاً ، تبدأ هذه الفكرة بمفردها لتولد أفكار جديدة بعد ذلك ، لتنشئ عائلة أسمها ( القلق ) وهي عائلة تشتهر بالأفكار المتسارعة المكثفة المزدحمة أو كما يطلق عليها ” عقل القرد ” وتم تشبيهها بالقرد الذي لا يتوقف عن القفز من غصن لغصن وكذلك هي الأفكار لا تتوقف وتنتقل من فكرة لفكرة بسرعة البرق .
ولأن الأفكار لا تطيق الوحدة فهي تسارع بدعوة رفيقاتها ليمتلئ الدماغ بأفكار جيدة وأفكار لا معنى لها و أفكار بلا قيمة .
والسوال هو متي يمتلئ الرأس بالأفكار بهذا الشكل ويعجل في الإزدحام ؟ انه الإجهاد الذي يتطفل علينا ليخبرنا أننا تعبون مما يحدث أو أن الأمور لا تجري كما ينبغي أو أن الشخص أصبح يبذل الكثير من الجهد مقابل اليسير من الدخل لأسباب أجتماعية أو صحية أو أوضاع مجتمع،
نعم .. أنه الإجهاد الفكري والبدني الذي يقود للأفكار المتسارعة ويدعو القلق بلا فخر إلى مائدة الدماغ .
و لأن القلق يميل للصحبة فهو يبادر لدعوة الإحباط ليتواجد بكل سلبيته مع قليل من الغضب والكثير من اللوم والتقريع ولا مانع أن يستضيف اللوم العار كقرار أخير في سلسلة المشاعر السلبية .
فيبدأ الشعور بالذنب يظهر بشكل عشوائي لينتج ترددات ضخمة من موجات البيتا الدماغية ، فيفقد الشخص التفكير العقلاني وكذلك القدرة على إتخاذ القرارات السليمة ليصل لعدم القدرة على صنع القرار تماماً .
ويلاحظ كذلك تغير التنفس ليتحول إلي تنفس سطحي ، وحينها يفقد الدماغ كذلك الاكسجين الذي لابد منه للتفكير السليم .
ومع مرور الوقت تبدأ الحياة تتغير ويفقد الإنسان بهجة الحياة ليعيش ما يطلق عليه كلمة المعاناة ، وهنا لابد أن نتعرف الحلول الواجب اتخاذها في هذا الأمر .
وتكون عن طريق تهدئة النفس وإدخال سلوكيات تعين على تفعيل الموجات الأخري مثل موجة الألفا الدماغية التي أفضلها في أغلب الحالات لانها موجة تنقل ما بين البيتا و الثيتا ،، وموجة الألفا حالة استرخائية بوعي عالي مع إدراك لمجريات الأمور .
ليدخل بعدها الدماغ في حالة الثيتا وهنا النوم قد بدأ يتسلل بشكل أكبر وتظهر الأحلام بوضوح مع إحساس بالخدر و للنشوة أحياناً .
ويتواصل الدماغ في البعد عن اليقظة ليدخل موجة الدلتا وهي موجة النوم العميق و هي موجة الوعي الكوني حيث الإتصال خرج من حيز الحواس الرئيسية ليتصل بعالم الأحلام ورؤية الغائب و الميت وزيارة أماكن مجهولة او حتي معلومة وبعيدة عن النائم .
ولكي يتخلص الإنسان من شعور العار عليه أن يطمئن نفسه حتى يصل لجودة نوم عميقة وهادئة مع التنفس الجيد وكذلك معرفة مصادر هذا الشعور الذي لربما كان السبب منه هو نقص في أحد معادن الجسم أو الفيتامينات .
ويبقى الحل في الاطمئنان أن الجسد في حالة جيدة و التعامل مع النوم بجدية و إعطاء وقت كافي له ، و كذلك أحترام منظومة التنفس .
بقلم عهود الجريد / ٢٨ أغسطس ٢٠٢٤

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.