
عند الإنسان طرق كثيرة للتواصل ومنها الجلوس على المائدة ، وللمائدة دور كثير ومهم عبر التاريخ ، ومنها للولائم والمناسبات والأفراح والليالي الملاح ، و كذلك منها ما يتم التخطيط عليها مثل مائدة فرسان الملك آرثر ، وقد أختار الملك آرثر الشكل الدائري ليجمع الفرسان حولها بشكل مستدير بحيث يضمن العدالة بينهم ، ولكن لماذا تجنب الملك آرثر المائدة التي مثل حدوة الحصان أو المائدة المستطيلة أو المربعة مثلا ؟
لأنه كان يبحث عن العدالة ، ويريد أن يتم التقاسم بشكل عادل للجميع .
ولكن هل حققت المائدة المستديرة هذا الأمر ، لا أظن ذلك،، لأن الأقرب للملك آرثر هو الأكثر حضوة لديه ، فمهما حاول سيظل الأمر ليس مثل ما أعتقد هذا الملك الخارج من الاساطير .
و كذلك المقاعد أيضاً لها لغة في المكانة ، فارتفاع ظهر المقعد وطوله يحدد مكانة و أهمية من يجلس عليه ، وهذا ما حدث عند الملك آرثر فلقد جلس على طاولة مستديرة ولكن مقعده مختلف وبجانبه الأكثر ثقة ومحبة على قلبه .
وهذه هي طبيعتنا البشرية مهما حاولنا أن نظهر العدالة والمساواة فنحن نميل للتميز عن غيرنا ونبحث عن مسميات و ممتلكات و أشياء تجعلنا مختلفين ، ونرغب كذلك بأن يكون حولنا أحباءنا ومن نثق بهم في عالمنا ، وهذا الأمر ليس بعيب أو يدعو للقلق بل هو طبيعة متأصلة في البشر .
وبما أننا نتحدث عن الطاولة المستديرة فدعوني أشرح لكم عن أهمية ٫ تبتعد عن الطاولة المستديرة في منزلك إذا كنت تربي أطفالا صغار ، لان الطفل لا يدرك معني المساواة والعدالة فهو يبحث عن المحبة في قلب والديه بأي طريقة ، لذلك على الأباء ترأس الطاولة لفرض السلطة الأبوية في المنزل .
والمائدة المستطيلة تعتبر خيار أمثل في المنازل الأسرية لتحديد دور كل فرد و وضعه ،
و الجلوس بهذا الوضع يسمح بإلقاء الأوامر وكذلك التعنيف إذا لزم الأمر .
لذلك نجد في عالم الديكورات الكلاسيكية مائدة الطعام المنزلية بالغالب مستطيلة لتحديد السلطة الأبوية .
ومائدة المناسبات مستديرة حتي يتم إيصال رسالة للضيوف هي أننا نرحب بكم بشكل متساو.
أما في العمل فيفضل الطاولات المستطيلة أو الدائرية حسب طبيعة العمل و نوعه ، ففي مجالات التكنلوجيا والعمل الذي يعتمد على العصف الذهني يفضل المستديرة ، أما في الأعمال التي يتم فيها إلقاء الأوامر أو التعنيف فيفضل المستطيلة .
وإذا أردت أن تزرع الألفة فختر مقاعد بظهور متساوية ، و إذا أردت أن تقول أنا السلطة الأكبر في العمل فأجعل مقعدك أطول .
و لا تظن أن الأمر يقتصر على الطاولة وشكلها ولكنه يعتمد أيضاً على اداءك و احترافيتك سواء في إدارة الأسرة أو العمل .
بقلم عهود الجريد ٨ سبتمبر ٢٠٢٤


يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.