
نحلم منذ صغرنا بالحياة الوردية ، التي نصنع منها الأعاجيب ، كل شيء كما ينبغي ، حتى الأشخاص حددنا أدوارهم بعناية و أخترنا أحيانا أشكالهم .
المكان كما يجب أن يكون ، كل شي بمخيلتنا رائع و جميل و متقن ، و خلال رحلة حياتنا نقف على محطات مختلفة يتوافد علينا أشكال مختلفة من البشر ، ومن هنا تبدأ دروس الحياة .
فالأحلام الوردية تتحول لعدة ألوان في بعض المواقف وأحيانا أبيض و أسود و أحيانا أسود فقط .
عندها ندرك أن أحلامنا لم تعد تتحقق وتبدأ الصدمات تتوافد كضيف ثقيل لتحدث زلزالها داخل النفس ، فيظهر التوتر و القلق و الحسرة و الندم و أحيانا الضحك الغير مبرر و غيرها كثير .
وفي غمرة هذه الأحداث يظهر بطل من قصتنا القديمة ، يظهر كظل وردي رائع قادم من بعيد ، فننبهر بما هو آت ، و نقول لأنفسنا ها هو حلمنا قد تحقق ، ظهر أخيراً بعد أن أظلمت الدنيا بأعيننا ، بصيص أمل أن الحياة الوردية لازالت موجودة .
ومن هنا تسقط كل الوسائل الدفاعية ، ليقتنع بأن حلمه قد صار واقفاً على قدمين أمامه و لن يتخلى عنه أبداً وسيعيش معه أجمل قصة على مر الزمان.
فيبدأ بتنفيذ أوامر الشخصية الوردية بكل متطلباتها حتى و إن كانت على حساب النفس، و من هنا يبدأ الذوبان و الانصهار حتى تبدأ مرحلة جديدة أسمها ( فقدان الذات و الذوبان في الطرف الآخر ) و معها سلسلة لا متناهية من التنازلات حتي لا يتلاشي الحلم القديم ويذهب بعد الحصول عليه .
و في يوم ما يستيقظ العقل على فراغ كبير ليحدث نفسه ( من أنا ؟) ( وماذا يحدث ؟ ) و يلتفت حوله باحثاً بعينيه عن الظلال الوردية ليجد صورة رمادية و شخص ظلامي لا يعرفه واقف بتراخي يصدر الأوامر بمنتهى البرود .
يزداد الصوت علواً في الداخل ( من هذا ؟ ) ( أنا لا أعرفه ؟ ) ،،
نعم هذه هي الحقيقة المرة التي تحدث عندما نثق في أحلامنا القديمة وننتظرها بلا وعي منا ، فنسقط في فخ ما نريد على حساب أنفسنا و هويتنا الذاتية التي تنازلنا عنها بمحض إرادتنا لشيء ظننا أنه يشبه أحلامنا الوردية القديمة ، ولم ننتبه أننا نحن من صنعناها بداخلنا .
ومن هنا نستخلص ألا نفقد ذواتنا عندما نتعرف على شخص و نقرر دخول علاقة معه ، لابد من إبراز الهوية الذاتية و إخباره أننا أثنين و ليس شخص واحد ، ،كل واحد منا مسئول عن حياته و قراراته و مهامه .
أنا شيء و أنت شيء آخر ، فلا مجال للدمج و الصهر و الذوبان .
و لكن هناك مجال للأتفاق و التعرف بعقل والحب بإدراك و العيش بحرية والانفتاح على الآخر بشكل واع .
عهود الجريد ١٢ سبتمبر ٢٠١٤

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.