كارما الأجداد

أخبرني شخص ما أنه قد حضر محاضرة عن كارما الأجداد و أن المحاضر أخبرهم أنه في حال تعرض أحد الأجداد لمشاعر بسبب ما مثل جريمة أو تحرش سوف ينتقل للأجيال التي تليه وهذا ما يفسر من وجهه نظره سبب الشعور بالضيقة أو الخوف الغير مبرر والذي يعتري الإنسان فجاءة .

من خلال معلوماتي عن هذا الأمر أخبرته أنه لا علاقة لنا بمشاعر الأجداد حسب تصنيفات العلم لأن العلماء لم يتوصلوا لوجود المشاعر داخل الخلايا المورثة أو ال DNA , على الرغم من وجود أحاديث مطولة عن هذه الموضوع و كثرت التفسيرات والاستنتاجات ما بين مويد ومعارض .

بينما نجد في الهندوسية كلمة كارما وهي تعني ما تحصده سوف تزرعه سواء خير أو شر ، والجزاء من جنس العمل أو كما نطلق عليه بالعامية ( الحوبة ) ولدينا أمثال كثيرة في هذا الموضوع ويستحضرني مثل كنت أسمعه وأنا صغيرة ( من طق عيال الناس ، طقوا الناس عياله ) اي ما تفعله سوف يرتد عليك سواء خير أو شر .

و عندما تحدثوا الهنود الهندوس عن كارما الأجداد وضحوها بأن خيارات الأجداد اي كانت سوف تنعكس بالايجاب أو السلب على الأبناء، فمثلا لو تصرف أحد الوالدين بالثروة وبددها بالكامل و تسبب في فقر العائلة ، سوف ينعكس ذلك على الأبناء بمشاعر سلبية و أوضاع مالية متردية لهم ، فيكون بمثابة الكارما لشيء لم يقترفوه ، ولانهم هناك لديهم التفرقة المجتمعية ما بين رأس الأله و قدمه فالمجتمع الذي في الرأس لا يصاهر من بالقدم ولا يتقرب منه ، فإذا وقع أحد الأجداد بالحب وتزوج من القدم مثلا فهو يتسبب بأن تفقد العائلة مكانتها الأجتماعية مما ينعكس سلباً على الأبناء لديهم ، ومن الممكن أن يجعل لون البشرة يتغير وكذلك نوعية الشعر والملامح مما يجعلها وصمه أجتماعية واضحة للعيان ، فيسخط الأبناء بسبب تصرفات الأباء والأجداد وخياراتهم المتردية .

ولديهم تفسير لذلك وهو أنها دعوه للتطهر من الكارما التي لحقتهم بسبب تصرفات وخيارات الأجداد ليصلوا لمرحلة أكبر و أعظم في الحياة حتي و إن كان لا ذنب لهم بذلك ، وكما نعلم هم يومنون بتعدد الحيوات ولا تتم نهاية حياة الإنسان الا اذا تطهر بالكامل وإلا سوف يعود مجددا ليحيا و يتطهر من جديد في جسد جديد سواء إنسان أو حيوان أو من الممكن حشرة .

ومن هذا المنطلق أرى انه لا توجد كارما أجداد ، ولكن إذا شعر الإنسان بالامتعاض والحنق على أجداده بسبب خيارات سيئة من وجهه نظره فعليه أن يتسامح ويتقبل و يلتمس الأعذار لهم ، ويستمر في حياته وعمله و قبل ذلك مرضاه الله ، عوضاً عن جلب المضرة الداخلية للنفس باستحضار المشاعر السلبيه بسبب لون البشرة أو السمعة الغير طيبة منهم أو فقدان جذور الإنتماء .

بقلم عهود الجريد ٢ أكتوبر ٢٠٢٤

مؤسسة عهود الجريد لتطوير و توجيه أسلوب الحياة

Ohood Aljurayed well-being and life coaching

الصفوح ،212032 دبي، الامارات

تصميم الموقع عهود الجريد 2025