الخروج من وكر الثعابين

يسقط البعض في فخ أن الحياة لابد ان تكون وردية و مليئة بالمحبين ، و أن الحياة رحلة جميلة يتخللها المرح والسعادة معظم الوقت ، ولكنهم نسوا اننا في طفولتنا شاهدنا قصص أفلام مخصصة للأطفال ، حيث تمرح البطلة مع الأقزام الذين يساعدونها لمجرد محبتهم لها في أجواء يسودها الوئام والفرح والمزاح والعمل كذلك ،، بعيداً عن أي منغصات ، ولكن هناك أعين تتربص بها في الخفاء ، تريد أن تسلبها حريتها أو لأسباب أخري لا ندركها ، فيبدأ المتربص بحيل مقنعة كي يستدرجها ولكي تثق به ، حتى يأخذها من عالمها الجميل لعالم يمارس فيه أستغلاله لها ، والذي حدث لها أنها وقعت بشركه بعد أن تكون قد أقتنعت بأنه جيد ويريد الخير بها و في طريقها للذهاب معه ، تكتشف أن هناك أمر ما ما يدعو للريبة ، فتهرع خائفة لكنه يحكم قبضته عليها ليجرها إلي مقره حيث يعاملها بالطريقة التي يفضلها هو وهي الإيذاء وتصدير الشرور لها ، حينها يعتريها الخوف فتبدأ في رحلة البحث عن طرق للخلاص منه ، والعودة لحياتها الطبيعة المسالمة التي تغني وتمرح و تعمل و تمازح الأقزام السبعة ، وتنشأ من هنا معاناتها التي تعاني فيها الأمرين منه ، و في النهاية تخرج منتصرة من براثنه بمساعدة الاقزام لتعود لحياتها الرائعة فتغني بصوتها العذب معهم ، و كنا نندهش لروعة الحكاية وكيف خرجت بطلتنا من الشرير بخير وعادت بهية كما كانت لا و بل أجمل مما كانت عليه .

نعم .. إنها مجرد رواية مسلية للصغار ، لكننا عندما كبرنا أدركنا أن الحياة عبارة عن أوكار للثعابين وليست أعين متربص واحد ، ما أن تخرج من وكر حتى تسقط في الثاني ، حتي تصل لمرحلة تقف فيها مع نفسك و تكتشف أنك أنت من جلبت الثعابين لعالمك ، و سمحت لهم بالدخول والتجول بحرية مثل بطلة روايتنا ، نعم .. بالثقة فيهم او بالحب و أحيانا بالتعاطف والرحمة ، أو لمجرد إثبات الذات بطريقة مخالفة لطبيعتنا و للحياة الطيبة التي نريدها ، اثباتات وهمية حتي يشعر الشخص أنه متميز و إن لم يكن كذلك .

عرفنا كذلك أن الثعبان في عالمنا ككبار يظهر بصورة صديق أو زوج أو أخ أو جار .. أو أي شكل كان يختاره ليعيش دور الصاحب المخلص ، فهو ليس له هيئة محددة ، نعرفه .. و عيبنا أننا أحببناه .. ووثقنا به و فتحنا له قلوبنا و حياتنا ، لنراه بعد ذلك يبصق السم في أطباقنا و يغرس أنيابه في أجسادنا ، ليصيح البعض منا ” لماذ أنا !! ماذا صنعت لتظهر لي هذه الأفعى ؟”

ليسقط البعض في دوامة سحب الثقة من كافة البشرية أو العيش على أطلال الماضي ، أو التعرف على ثعبان صديق ليتعلم منه كيف يصبح ثعبان عملاق فيخرج من دائرة البشر الى دائرة الثعابين .

لم نختر هذه الحياة ، ولكن هذا ما يحدث في الغالب .

أقول لكم هذا الأمر و أنا أسرد لكم عن حكايتي عندما سقطت عدة مرات في وكر الثعابين الذين خرجوا على بهيئة أصدقاء وأصحاب محبين لي ظاهرياً و داعمين باقوالهم فقط، وما أن وثقت بهم وكانت سذاجة مني في حينها، حتى أصبحت مثل بطلة روايتنا ولكن بدون الأقزام السبعة ، فشعرت بالوحدة حينها ، والضيق من قسوة البشر ، ولكنها دروس الحياة التي لابد أن نتعلمها حتي نحسن الاختيار و نفعل مداركنا عوضا عن قولبنا أو حاجتنا ، و تعلمت أن أمعن النظر مطولاً و أطيل النظر، فلربما ظهر طرف من جلد الثعبان من شخص قريب مني لم أتعرف علي طبيعته الأصلية الثعبانية في بداية معرفتنا ،، و تعلمت بعد سلسلة خسائر و دروس أن علي أن أقفز من المكان الذي هو فيه و أن أغلق الباب جيداً في وجهه حتي لا يدخل مقري و يعبث في حياتي ، تعلمت أن أهرع لله و أحمده الذي نجاني منه ومن ثم للبشر كي اتجمع معهم علي عمل الخير فلا يعود للثعبان مكان في وسط المدنية والحياة الإنسانية الاجتماعية الصحيحة ، هل تريد إشارة تدلك علي الثعابين البشرية أنهم من كانت خصالهم الغدر و خيانة الأمانة والعبث في حياة الآخرين .

بقلم عهود الجريد ٣ أكتوبر ٢٠٢٤

مؤسسة عهود الجريد لتطوير و توجيه أسلوب الحياة

Ohood Aljurayed well-being and life coaching

الصفوح ،212032 دبي، الامارات

تصميم الموقع عهود الجريد 2025